ومالدنيا سوى سكن
سيفنى من سيسكنه وتفنى !!
ومالدنيا سوى بحر من الشهوات
غيّبنا ولم نصحى !!
ومالدنيا سوى متع
نجرُّ وراءها عبثا
ولن تبقى ولن نبقى !!
ومالدنيا سوى عفن
ومازلنا نحس بأنها مسك
وريحان فلا جدوى !!
فليت قلوبنا تدرك ..
وليت قلوبنا تمسك ..
وليت قلوبنا تُسكت ..
شرور النفس إذ تقوى !!
نسينا ماسيعقبها
نسينا جنة المأوى !!
فخضنا في بحار اللهو ..
تباطأنا مجيء الموت
نسينا قيامة كبرى !!
مساء الشام حين تصير مجزرة
ولم يأبه بنو الإسلام
مساء طفولة قتلت ولاشئ
يحركنا رفعنا كفة استسلام
مساء العار يلحقنا
ويمزج في عروبتنا
مدى التاريخ والأيام
مساء الأم مكلومة
فطفلتها غدت صورة
وماتت موت منحورة
ولا شئ يحركنا رفعنا كفة استسلام
مساء فطر القلبا
وهيّج داخلي الوجعا
مساء ماستجد به سوى أنا
بقينا نجدد استسلام
مساء الذل شق طريقه فينا
وأصبح من معالمنا ولوّناه تلوينا
فمرة في دم الشيبان
ومرة في دم الشبان
وآخره مجازر تطعن الأطفال
ولازلنا نجدد بيعة استسلام
روحي ..زفرات أنفاسي ..النبض الذي يسكن قلبي ..
كل ذلك يتهلف بشوق إلى جنة عرضها السماوات والأرض !!
أتلهف لأن أقف مع الجموع عند أبواب الجنة ومناد من كل باب ينادي باسمي ..
أتلهف لموقف نصطف به خلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونفوسنا تتشوق لإذنٍ يُفتح به باب الجنة !!
أتخيل ..
كيف سأكون حين تسير بي الملائكة كيما تريني قصوري والأنهار الجارية من تحتها ؟!
كيف سأكون حين أسير والولدان المخلدون من حولي كل منهم يجلب لي ماأشتهي ؟!!
أتخيلني بفستان ذو سبعين حلة ،وقيراط من فضة أرتديه ، وحليّ ناصع يزين يدي ويلتف حول عنقي ، !!
أتخيلني أتنقل من قصر لقصر ،، ومن نعيم لنعيم .. ومن مُلك إلى مُلك من غير شريك !!
أفكر مليّا .. كيف سأصنع في الجنة ؟!
أريد جنة سقفها عرشه سبحانه ،، أريد جنة أكتفي فيها برؤيته فأرتوي ،، أكلمه سبحانه بلا ترجمان ,، وأطّلع إلى وجهه بلاحرمان ..
أريد جلوسا مع المصطفى -صلى الله عليه وسلم -لاقيام بعده .. أريد أن أكحل ناظري برؤيته. وأشنف مسمعي بصوته „ أريد أن أسمع سيرته منه .. منذ مهد الدعوة إلى حيث انتهت !!
أريد أيضا أمي عائشة وخديجة وأمهات المؤمنين أجمع ....
أريد مجلسا يضم الأنبياء جميعا .. فنلتف بينهم يسرد كل منهم قصته ونستمع .. !!
أتيه بالنعيم كيف سأبتدؤه ؟!!
من سأزور .. من سأجمع في قصوري ؟!!
أحتار بالفرح الذي سيكتظ بي كيف سيكون !!
فالفرح هناك .. هناك في جنة الخلد لايُبتر .. !!
أبتسم حين أتخيل قهقهتي في الجنة والصحب من حولي ..
أبتسم أكثر حين أتذكر أن الموت سيذبح ككبش وينتهي !! فنجتمع موقنين بأن لا فراق سيكدر صفو السعد ..
وأكتظ بالفرح أكثر حين أتذكر أن والداي لن يزورهما حزن قط !! أني سآتيهم في كل مرة وهم في سعد باذخ..
إني أتلهف لجنّة يجافينا فيها الهم .. ويدنو منّا الفرح حتى يلازمنا ..
إني أتطلع ليوم أقول فيه ” ماذقت بؤسا قط ”
فيالله لاتحرمني ،،
في أرض سوريا :
تشرق الشمس على دوي القنابل وتغرب على إثر عواقبها
يخيم الليل برهبة أكثر لا كالسكون الذي يحتوينا به! !
يترك الجياع يتلحفون النوم هربا من قسوة الجوع ،،
ويترك الأم تنوح على ابنها الشهيد والنوم مجافيها
يترك العين تدمع دما لعرض انتهك غصبا وذلة وعذابا! !
يترك الصغير يتفطر قلبه من البكاء لمشهد القتل الذي عاينهببطولة والده ،،
في أرض سوريا :
يبلغ عدد الموتى من حين الثورة 11.147 ألفا
وعدد المفقودين الذين يجهل حالهم 20.000
و120.000 شخصا معتقلا! !
و 1.400.000 قابعون تحت خطر المجاعة! !
بالإضافة إلى 150.000 لاجئ
في الوقت ذاته على بعد 90 كيلو من مجازر سوريا
يكتظ العرب منكبين حول مسرح فسيح محاط بجماهير هائلة ،،
يهتز في كل ثانية إثر تصفيق وصفير ،،
يتمايلون كسكارى من الطرب الذي يغشاهم! !
ماتت قلوبهم من الغيرة طبع ” الديث ” عليها فتمكن الخزي من اشتعاله فيهم
المسرح في الحقيقة مكتظ بالعرب لكنهم عرب تجردوا من عروبتهم وتبرأت منهم،،
هم وإن كانوا في ظاهر الأمر يصفقون تعبيرا عن إعجاب لم يكن في محله فهم في الحقيقة يصفقون على بلادة الحس التي يتمتعون بها !!
هم إن كانوا يبحثون عن نجومية خلف حثالة المجتمعات فما والله قد فلحوا ؟!!
هم إن كانوا يبحثون عن تميز بعري وتميز بانسلاخ حياء فإي والله قد خابوا وقد خسروا. .
هم إن كانوا يزعمون بتلاحم الأوطان قد كذبوا . .
سوريا وبيروت متجاورتان متباعدتان استصعب العرب الطريق إلى سوريا واستسهلوا الطريق إلى بيروت،،
أنا في حديثي هذا لا أوجه الخطاب لا لرعاة البرنامج ولا لمذيعيه ولا من يخططون ويدبرون خلف كواليسه ،،
إني أوجه الخطاب للجماهير النائمة / الغارقة في بحر الذلة من دون أن تعي ،، للجماهير المصطفة خلف الشاشات بتلذذ في الوقت الذي تبث الشاشات صور القتلى ولا تأبه ،،
أوجه أعداد القتلى المتزايدة في الوقت الذي يتراقصون فيه طربا ونشوة وستنقلب حسرة ومذلة لا محالة ،،
خلاصة الأمر :
وجه الشريط يعاد كما هو من دون أي تغيير كمجزرة العراق حين ابتدت ابتدأ معها ” ستارأكاديمي ” وهاهي مجزرة سورية بدأت وابتدأ ” عرب أيدول ” وعسىنهايتها بنهايته ،،
خلاصة أمر الأمر :
أننا العرب كطفل تدخل الحلوى في فمه كي ينسى رحيل أمه من بين يديه ،،
وستنتهي الحلوى ويفيق الطفل والأم في غيابة الجب ،،
وودتُ لو أني بمكة احتضن
او أنني طيراً طليقاً في الحرم
أو أنّني جاراً له فازوره
كيف اشتهيتُ بلا عناء يرتسم
فأطوفُ حول البيت سبعاًينتهي
مع سبعة الأشواطِ مابي من سَقم
خلْف المقامِ أخرّ ساجدةً له
أُهذِي لربّي كلّ سِرّ قد كُتِم
بعدَ الصّلاة لزمزمٍ أهفو له
فبخافقي ظمَأ لزمزمَ قدعُلم
أشفِي غليلي بشَرْبةٍ من مائِه
أروي ضٌلوعَ الصدر ريّاً ذو كرم
ثم الصّفَا يصْفو بها في خاطري
ماحاكهُ من سوءِ ظنّ أو وَهم
روحانيّة البيتِ الحرامِ وإنّها
تسْري بنا بين العروقِ ومجرى دَم
يَاوالدي خُذنِي لها أخذوك للفردَوس
مِن بعدِ طول العمرِفاجزم بعزم
خذني لها أُخِذت همومَك كلّها
وملئتَ سَعْداً باذخاً من غيرِ كَم
خُذنِي لها حتّى أُكحّل ناظِري
فالشّوقُ ينهِكُني والشّوق جَم
ذنوبنا أرهقتنا / أثقلتنا / نغّصت غايتنا
في تلك الحياة ..
كل أمر نشتهيه نأتي فيه
مانظرنا هل حرام أم حلال نجتبيه ..
ونقول مابال الحياة !!
نأتي بأنفسنا لوحل ونقول أنا لن نعود
بل نتوب !!
ثم ننسى جرمنا
ونعاود الاتيان في عمل دؤوب
ونقول مابال الحياة !!
مر في طرقاتنا من بسيمتهم صلاح ،،.
أخذوا بأيدينا نحو أشرعة الفلاح „
حتى إذا سرنا مللنا ثم قدمنا لأنفسنا الطلاح
ونقول مابال الحياة !!
ياقومنا إن الحياة قوية إن لم يبارزها الجهاد
لابد في أن نجتهد حتى وإن طال السهاد
لابد أنا نرتفع عن منكرات بالعباد
حتى كأن الجمر في قبضاتنا ثم نقول :
قد ربحنا قد سُعدنا قد نُصرنا في الحياة !!
العلم. .
نافذة على حياة أخرى. . على حياة أرقى /وأبقى! !
المتنفس لنا في حياة كدنا نختنق في زحامها وضجيجها الذي لايسكن! !
العلم. .
ذلك السلم الذي نرتقيه شيئا فشيئا حتى نصل إلى ماتهفو نفوسنا له. . السلم الممتد صوب رب السماء / صوب الفردوس وخالقها ،،
هو الطريق الذي لايحتاج إلى زاد سوى عقل وقلب حاضرين
العلم. .
ودق ينصب على القلوب ويمتزج بالنفوس حتى يصيرها لبنة من لبنا الأمة! !
تلك الأمة التي تبتعد زوايها وتمتد شرقا وغربا شمالا جنوب
الأمة التي كلما امتدت كلما استنجدت بأبناءها أكثر من أي وقت مضى ،،
نادت : أي بني ،،
تمسكوا بزمام العلم وانطلقوا ،،
دكوا المشارق والمغارب وانشروا ،،
نورا يضئ الدرب حتى ينتهي ،،
ظلم الجهالة ثم أنتم تشرقوا
تذكروا دائما أن هناك قلوب عطشى شارفت على الهلاك فأغدقوا عليها ،، قلوب ظمئى أولاها قلوبكم فاسقوا !! .
وأيهما رادعا ؟!
-
حين تلتقط الصورة تحديدا على شفاه تلقي قبلاتها في الهواء الطلق ،،
أو على خصر تلفه يد مجاورة ،،
أو على عينين خطت بالسواد،،
أو على كتف ونحر جرد مما يستره ،،
أو على جسم بأكمله في أي وضعية كان!
شريطة أن تمحى معالم الوجه تماما بل لا تلتقط ابتداء!
كل هذه الحالات التي توجب وتلزم وتشدد على غياب ملامح الوجه التي به يعرف يكون الرادع في ذلك
الشرع أم العرف؟!!!
الخالق أم المخلوق ؟!!!
ستر الدين أم ستر الدنيا ؟!!!
,
,
يسوق الله لنا رحماته بين طيّات القدر ،،
رحمات جلية أعمينا عنها بقصر عقولنا ،، يسوق بين طياته فرحا خفيا يلامس شغاف قلوبنا من حيث لانعلم ،،
يسيّرنا تحت مقصد حكمة وعدل ورحمة ومع ذلك كله تضيق بنا الدنيا ونسأم !!
,
إيهٍ لعقولنا لو تصبّرت وتفكرت ، لتجملت واستحسنت واستبشرت !!
إيهٍ لو انكبّت تخر همومها لله لاستعادت سعدها وتلذذت !!
سارة الرومي ..